الشيخ محمد السند

195

تفسير ملاحم المحكمات

في عليّ يوم خيبر : « لولا أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالته النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالًا لا تمرّ على ملأ من المسلمين إلّاأخذوا من تراب رجليك وفضل طهورك يستشفون به » « 1 » . مضافاً إلى ظاهرة السبئيّة والمغيريّة والخطّابيّة وغيرهم من الفئات الذين طعن عليهم بالغلوّ من قِبل الآخرين ، بغضّ النظر عن تمحيص ما قالت تلك الفئات أنّه هل يستدعي ما طعن عليهم به ، أو أنّ ما كانوا يقولون به « 2 » ) في وادي وما انطبع عند الآخرين في وادٍ آخر ، فإنّ تلك الظواهر والاتّجاهات والمدارس تبيّن أنّ الأجيال الأولى لم تكن على سطح واحد أو درجة متّحدة من المعرفة ، بل في كتاب البخاري : روى عن المسوّر بن مخرمة ومروان في حديث صلح الحديبية أنّ عروة بن مسعود جعل يرمق أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله بعينيه ، قال : فواللَّه ما تنخّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نخامة إلّاوقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له ، فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أيقوم واللَّه لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، واللَّه إن رأيت ملكاً قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّداً » « 3 » .

--> ( 1 ) ينابيع المودّة لذوي القربى : 1 : 199 و 200 . الكافي : 8 : 57 و 58 . ( 2 ) كما فصّلناه في الجزء الثاني من بحوث مباني علم الرجال . ( 3 ) رواه أيضاً في كتاب الوضوء ، رواه في مسند أحمد بن حنبل : 5 : 423 ، الحديث 18431 ، 18166 ، وأيضاً رواه البيهقي في السنن الكبرى : 9 : 219 ، باب المهادنة على النظر للمسلمين ، وأيضاً كتاب الوضوء : 180 ، وأيضاً الواقدي في المغازي : 2 : 598 وابن هشام في السيرة : 1 : 328 . وروى البخاري عن أبي جحيفة يقول : « خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالهاجرة ، فاتي بوضوء ، فتوضّأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسّحون به » كتاب الوضوء - باب استعمال فضل وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله ، الحديث 187 . . وفي رواية أخرى : « فمن أصاب منه شيئاً تمسّح به ، ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه » الباب المتقدّم . ورواه أحمد في مسنده : الحديث 18269 و : 5 : 389 ، والبيهقي في السنن الكبرى - باب الالتواء في حيّ على الصلاة ، وكذا في دلائل النبوّة وصحيح مسلم : 1 : 360 ، والنسائي في السنن - كتاب الطهارة : 154 ، باب الانتفاع بفضل الوضوء . وروى مسلم في صحيحه عن أنس ، قال : « لقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والحلّاق يحلقه وأطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة إلّافي يد رجل » أبواب مسانيد الأنصار - مسندات أنس بن مالك : الحديث 11955 . والبيهقي في السنن الكبرى : 7 : 68 . وروى ابن سعد في الطبقات : بسنده عن سهل بن سعد : « أتى رسول اللَّه بئر بضاعة ، فتوضّأ في الدلو وردّه في البئر ، ومجّ في الدلو مرّة أخرى وبصق فيها وشرب من ماءها ، وكان إذا مرض المريض في عهده يقول : اغسلوه من ماء بضاعة ، فيُغسل ، فكأنّما حُلَّ من عِقال » الطبقات الكبرى : 1 : 505 .